|
(( Little
Saddam!! ))
جلال نعيم
إلى:
لاري
أندرسون!
يسميني
"صدّام
الصغير"
وأطلق عليه لقب
"بوش
الكبير"!
هذا ما كتبته علينا السياسة أو ما لحق بجباهنا
منها..
هو صديقي الأميركي اللذيذ وأنا سائقه،
قبل أن تتمدد تلك الأشياء الصغيرة لترسي صداقة من نوع ما بيننا،
هو أربعينيّ لا يهدأ ولا يترك فرصة للمماحكة إلا واستغلّها
ابشع استغلال..
وأنا أمثل نوعاً من الاستفزاز الذي يفجر طاقة
الاختلاف بيننا..
كلّما قدت سيارتي إلى جانب علامة
"هوليوود"
الشهيرة على الجبل يشير إليها مبتسماً:
"
أحبّ هذه الشاهدة الكبيرة!"
فأقول:"
طبعاً يدفعون لك الكثير..!"
"عشرون
ألف دولار في الأسبوع..
لا غير!"
ويعاود الابتسام فاستشيط غيظاً بت أؤديه ببراعة:
"كلّ
ذلك من تشويه صورتنا وصور شعوبنا في استوديوهاتها..؟"
"
طبعاً دولاراتهم أعطر رائحةً من جِمالكم..!"
هو يكتب أعمالاً كوميدية للسينما والتلفزيون،
وأنا أكتب ما خلّفته المصائب على رؤوسنا على الإنترنت..
مرات أشعر بأنه مبدع حقيقي،
يخلق عوالم،
بينما لا أملك غير أن أنزف ما عشته وهو ما سأخرج به من الدنيا!
نكاته ورديّة،
تصطبغ بخبث ابيض،
بينما حروفي،
مهما أردت لها أن تكون،
تأتي عكس حبيبة لوركا:
حمراء حمراء..
أحدّثه عن الثورات فيحدثني عن النساء:
"ما
رأيك بصديقتي؟"
يسألني،
فأسارع بالجواب:
"
تشبه كلينتون ولكن بمهبل!"
أثير غيضه:
"
رؤوسكم في السياسة حتى وانتم تولجونه في نساءكم.."
"
أنت الذي ابتدأت وألقيت عليّ اسم
(الصغير
صدّام)!"
"
ماذا تريدني أن أسميك..
ها..
اسمكَ صعب كلعنة..
ولا أعرف عن صحراءكم غير صدّام..
أتريدني أن أسمّيك دي نيرو الصغير مثلاً أم
حفيد مارلين مونرو؟!"
"أولاً
عراقنا هو(ميزوبوتوميا)
بلد الرافدين وليس بلد صدّام حسين..
ثانياً لم أرَ جِمالاً في حياتي قدرَ ما رأيت
أناساً مثلك برؤوسهم الثقيلة ومعلوماتهم العمياء"
"
وصدّام؟"
"
خادمكم الذي ولّيتموه رؤوسنا.."
"
نحن مَن أزاحه.."
"
طبعاً فأنتم مَن ساهم بصنع ماكنة إرهابه..
فتعرفون جيداً كيفية تفكيكها.."
"
أنت تدور في حلقة الأنتم والنحن..
لسنا كما تتصورون.."
"
نعم..
فعلينا أن نتصوركم دائماً بالبراءة التي تريدون
مع عشرين ألف دولار في الأسبوع..!"
يضحك بانطلاق..
"
ها أنت تستولي على شيء منها.."
"
لقاء جهدي.."
"
أقصد بأنك دخلت في الدائرة التي تجعلك مسماراً
فيها..
عتلة في ماكنتها،
جزءاً منها"
"
طبعاً فإما أن تطحنك وأنت تدخل في دائرتها أو
تلفظك بعيداً
"
ثم قال بعد لحظة صمت
:"
إنكم تحمّلوننا أكثر مما نطيق..
تحاكموننا وكأننا كتلة واحدة،
بينما نحن مجموعة أفراد كل منا يبحث عن حياته وأشكال تحقّقها
بشكل منفصل قد لا نكون ضحايا بالدرجة التي أنتم فيها ولكننا
بالتأكيد لسنا مجرمين..
أتعرف..
لو لم أصبح كاتباً..
ربما لاخترت أن أكون مشرّداً
"
"
عظيم
"
"
عن جَد..
فأنا لا أطيق كل تلك الوظائف المشوّهة:
بدلة نظيفة،
حقيبة سوداء وابتسامة مزيّفة..!"
"
خراء.."
"
لذا اخترت أن أضحك على العالم ومعه..
بدلاً من أن أشارك بتزييفه.."
"
معكَ حق..
لم أسمع قول الصدق في هذه البلاد من أحد قدر ما
سمعتها من الكوميديانات.."
"
أنا أيضاً تعلّمت من
(جورج
كارلين)
و(نيل
سايمون)
و(
جوني كارسون)*
ما لم تخبرني به النيويورك تايمز والسي أن أن..
لكي تسخر من شيء عليك أن تكتشف رابطة جديدة..
وليس هنالك أكبر من الحقيقة كرابطة مخفيّة هنا..
بعد ذلك تستطيع أن تسخر..
الحقيقة هي ما يفجّر الضحك بعد المبالغة فيها
أحياناً..
أما الكذب فان تكراره لا يخلق غير الملل..!
"
قلتُ متظاهراً بسخرية واضحة:
"درس
عظيم!"
"لا
تقلق..
هو لك ببلاش اليوم..
أما في المرات القادمة فعلى
(صدام
الصغير)
أن يدفع"
"
بالدم..
بالنفط أم بالدولار..
نحن مَن يدفع دائماً..
وقد دفعنا بها كلها وما زلنا..؟!"
"
لم أستلم منكم دولاراً واحداً..!"
"
ومن أين تعتقد يدفعون لك العشرين ألف دولار
أسبوعيّاً..؟"
وبدلاً من أن أواصل توتري رحت أضحك فجأة،
انفرجت أساريره بتساؤل فقلت له:
"
في الأسبوع الماضي ركب معي
(سناتور)،
سناتور عجوز..
لم يكن في الحقيقة سناتوراً ولكنه بدا لي كذلك..
وسرعان ما أثبت لي ذلك هو الآخر..
كانت برفقة فتاة كوريّة،
شابة رشيقة وغاضبة..
بديا لي وكأنهما يمثلان لوحة ما من لوحات الحرب
الكورية،
أو قل حرب فيتنام..
المهم،
أمضى هو الشطر الأول
من الطريق وهو يحاول استمالتها أو التصالح معها..
ولمّا عجز عن ذلك توجه نحوي.
سألني من أين أنا،
وما أن عرف بأني من العراق ومازالت
(حرب
التحرير)
ساخنة،
حتى راح يتحدّث عن
(أهدافنا
في العراق)
وكيف
(علينا
أن نعلمهم الديموقراطيّة)
وكأنه كان يلقي
(خطاب
الاتحاد)
بدلاً من بوش،
ولأني سئمت سماع نبرته المحافظة التي لم أعتد سماعها من
مواطنينا الجميلين في لوس أنجلس،
فاستعذبت دحض آراءه بالوقائع،
الواحدة بعد الأخرى وأسترق النظر للفتاة لامحاً شيئاً من
إشراقة ابتسامتها في المقعد الخلفي،
حتى إحمرّ وجهه غضباً وصرخ فيّ
(هل
أنت شيوعي؟!)
وما زلت أضحك لأنه ذكرني بأول ضابط أمن دخل إلى
الزنزانة التي وضعوني فيها في بغداد عام
1992،
والذي ما أن رأى النظارات تعلو وجهي حتى ردّد السؤال نفسه،
ثم بعد عدة صفعات صرخ في أزلامه
(أنظروا..
هذا مثقف وشيوعي وكلب ابن كلب!)"
ضحكنا معاً فقال:"
لا تستغرب بأن يكون عندنا بضعة صدّاميون صغار!"
فقلت:"
وبوشيّون أكبر!"
أجمل الأشخاص هم مَن يشعرونك ببشاعتكَ بصمت
وبشفافيّة أكبر..!
إذ تننازعكَ الرغبة بالانتقام،
أحيانا،
من فرد،
بينما تعرف جيداً بأن مَن يدير تلك اللعبة الدموية هي أنظمة
متكاملة لها مؤسساتها العريقة،
الموغلة في مصالحها..
ألقى برأسه على مسند مقعد السيارة مبتسماً وهو
يهمس:
"
كم ساعتك الآن؟"
"
السابعة
"
"
ما رأيك ببعض البيرة؟..
إبحث لنا عن بار قريب!"
"
هنالك بار عُري قريب؟"
"
يكون أحسن..
بيرة مع
(بوسي**)..
ولكن بدون كلنتون رجاء..!"
يضحك بعمق،
بينما أبحث عن مساحة أركن بها سيارتي..
"
أتعرف بأني ما تخيّلت بان يكون لي صديق عراقي
يوماً؟..
أو حتى صديق من الشرق الأوسط..
ربما لأني لا احبّ حواجبكم الكثيفة ونظراتكم
المتوجسة.."
قال لي ذلك بينما كانت النادلة،
في منتصف عريها،
تملأ قدحينا المتقابلين..
فقلت وأنا استفزّ نفوره الذي استطعمه:"
نعم لأننا أبناء قحبة ولسنا أبناء ملائكة..
أقصد:
مثلكم سيدي!"
"
تعرف بأني ما قصدت ذلك..
ما أقصده بأنكم تبدون غاضبين دائماً.."
"
نعم،
طبعاً،
مفخّخين بالإرهاب الذي استلهمه
(محمد)
من ربه؟!!"
"
ابن القحبة..
إنما قصدت بأنكم مُفخّخين بشيء ما"
"
قُل هو الحزن..
أو ربما هو من الكبرياء..
كبرياء على الذلّ الذي لم نخرج بغيره من
أوطاننا بعد أن عُبئت رؤوسنا بالخطابات وأفرغت جيوبنا.."
"
ولِمَ لا تقول الضياع..
يبدو لي وكأنكم تبحثون عن أنفسكم في غير
مواضعها..
فلا تجدون ما تفعلونه غير الغضب.."
"
ربما يكون صحيحاً ما تقوله..
فلقد خيّل لي بأني حملت جذوري من هناك بحثاً عن
ارض صالحة لأنبتها فيها ولكني ما وجدت غير الهواء.."
"
عُدنا إلى حلقة الأحلام..
"
"
الأحلام التي وحدكم مَن يعرفها لأنكم مَن صنعها.."
"
وعشناها.."
"
أسوأ ما في الأحلام أنك تكرهها حال الاستيقاظ
منها..
مهما كانت درجة سعادتها..!"
"
بل أحلام حقيقيّة..
من لحم ودم"
"
أي حقيقيّة فيها وأنت تركب سيارة لا تملكها،
وتسكن في بيت لا تعرف متى ستُطرد منه..أن
تمرض أو تطرد من عملك يعني أن تُقذف إلى الشارع وتفقد كل شيء..
ما دهشت له حقاً أن هاجس الناس هنا ليس الخوف
من الموت،
وإنما من المرض..
لأن إصابتك به قد تفسد الحلم الذي تسكن فيه..!"
"
هذا جزء من الحلم..
أو هو جزء من طبيعة النظام الذي نحياه..
مرحبا بك في القرن الحادي والعشرين!"
"
لست ممن يتباكون على أزمان مضت..
أنا فقط أتساءل بحثاً عن الحياة التي نستحق.."
"
لا تنكر بأنها أسهل من الحياة في بلادكم كما
أخبرتني..؟"
“
بلا شك..
ولكن لها ضرائبها أيضاً..
وربما ذلك ما يجعل حلمها أعرج سرعان ما تتآكله
اليقظة.."
"
أنتم سرعان ما تستيقظون..
لأنكم تبحثون عن جذور لا تعرفها الديجيتال.."
"
ما دمنا وصلنا هنا..
فلأحدثكَ عن فكرة لفيلم؟"
"
من عالم بوش أم من عالم صدام؟!"
ينبس بذلك فنضحك معاً:
"
الاثنان معاً.."
أقول ذلك وأنا أكزّ على أسناني..
ثمّ أستطرد:
"
دولار يتنقّل من يد إلى يد مثل سباق التتابع..
وخلال ذلك نشاهد قصص مَن تقع أيديهم عليه؟..
ما رأيك؟!"
"
هل رسمت لها نهاية؟"
"
نعم يقع بيد بخيل فيركنه مع أمواله الأخرى..
فيموت"
"
عظيم..
ولكن فلنقل مثلاً بأن مصدره من طفل.."
إتقدت عيناه وكأنه بدأ يتخيل ملامح الشخوص،
ثم استطرد بتدفق هائل:
"
تعرف ماذا يفعل الأهل هنا عندما تتساقط أسنان
أطفالهم اللبنيّة؟"
"
لا.."
"
يضعونها تحت وسادة أطفالهم..
ثمّ ينسلّون إليهم بعد أن ينامون ليضعوا مكانها
هديّة ما وأحياناً يضعون نقوداً..
فلنقل بأنهم وضعوا له مائة دولار تحت الوسادة.."
"
فيحتفظ بها حتى يصل إلى عمر المراهقة مثلاً..
شاهدت ذلك مرّة فقد صادفني راكب مراهق طلب مني
أن أقلّه إلى مكان تكثر فيه العاهرات..
كان يرتجف من الشهوة..
وعندما أوصلته إلى هناك لم يستطع إقناع غير
واحدة دميمة مصّت له في سيارتي وسلبته كل فلوسه..
وبعد عراكٍ معها لم تُبقِ لي غير أجرتي..
ههههههه"
"
تجربة بائسة لأول ممارسة جنس..
أما أنا فقد اغتصبتني امرأة جميلة..
وذات خبرة،
كانت صديقة لوالدتي..
ههههههههه
"
ثم التفت إليّ:
"
وأنت..
على ماذا صرفت أول مائة دولار في حياتك؟"
"
أضفت لها أربعة أوراق ودفعت بها أول إيجار شقة
لي هنا في أميركا..
وحتى الآن أذكر شدّة أسفي لسرعة تطاير النقود
هنا!"
ضحكنا معاً ونقّلنا أبصارنا في معرض الأجساد
قبل أن يلتفت لي مستدركاً وكأنه تذكر شيئاً فجأة:
"
النهاية يمكن أن تكون في المكان الذي يحرقون
فيه العملات التالفة..
حيث نجد أحدهم وقد قرأ حروفاً مكتوبة على نفس
تلك الورقة،
فئة المائة دولار،
وقبل أن تحترق ينتشلها ليضع بدلها مائة دولار من جيبه.."
"كاتب
أميركي محترف وابن قحبة!"
"
عليك أن تكون كذلك لتحب تلك العلامة الممددة
على ذلك الجبل..
هوليي..
وود!"
"
معالجة لطيفة لقصّة..
ولكن دعني أبدو مملاً بعض الشيء فقد أفرّغتها
من محتواها الإنساني وأحلتها إلى لعبة،
دمية..
وسطحتها بقالب يدغدغ العواطف لا أكثر.."
"
جعلتها اكثر إثارة!"
"
وأقل عمقاً..
يا صديقي..
لا أعتقد بأن الإثارة كافية لتحقيق فيلم أكثر
من ممتع..
أتعرف بأن الفكرة مستوحاة من مسرحية عراقية؟
وقد عالجها كاتبها الأول بطريقة مختلفة تماماً"
"
تقصد واقعيّة أو مأساويّة حتماً..
عندها لن تجد مَن ينتجها لك في كل ستديوهات
أميركا.."
"
أعرف ذلك..
وتلك كارثة أخرى!"
"
غايتنا أن نجعل الحياة بحدود تُطاق..
تلك هي مهمّتنا"
"
قُل هي لعبتكم..
أن تُحوّلوا الأشياء المصيريّة إلى لعبة..
مجرّد لعبة..
ثمّ تختزلوننا إلى مجرّد صدّام أو بن لادن
والاثنين وسبعين عذراء في جنّة
(محمد)!!"
"
تعرف أعتقد بأن جنة محمد أكثر سينمائيّة من جنة
المسيح..
ههههههههه أنهار من خمر وعذراوات سرعان ما
يستعدن عذريتهن بعد كل ممارسة..!"
همس بذلك وانفجر بالضحك،
ثم استطرد:
"
أما جنّة المسيح فتشبه لوحات غويا الكئيبة..
ثلّة أرواح تسبّح للرب وتمجده.."
فقلت وأنا أرفع كأسي:
"
والى الأبد.."
رفع كأسه هو الآخر،
وحيّا نادلة البار،
وهتفنا معاً:"
والى الأبد..!!"
ثم جاءت ناتالي..
هكذا عرفتنا باسمها المستعار طبعاً وهي تصافحنا
وتعرض علينا
(لاب
دانس)
أي أن ترص لكلّ منا رقصة خاصّة،
فسحبها هو من رسغها برفق وعرض عليها بأن يدفع لها ثمن كل
(وَصلَة)
لقاء التحدث معنا،
فأجابته باستغراب:
"
ولكني هنا لأرقص؟!"
قال بصوت افتعل فيه دور المُستثار:
"
سيكون جسدك شبه العارٍ أكثر إثارة وأنت تتحدثين.."
استغربت أن يصدر ذلك من صديقي الأمريكي،
وأمام حجم استغرابنا،
أنا وهي،
عرّفها بنفسه وبمهنته..
وبسبب فضوله.
تلفتت حولها وكأنها تخشى مراقبة أحد ثم سحبت
لها كرسيّاً وقالت بغنج:
"
أعتقد بأن الرقص سيكون أسهل ولكن لا بأس..
تفضّل.."
"
هكذا تصعّبين الموضوع عليّ..
لا أريد أن أوجه لكِ الأسئلة..
كل ما أردت هو أن أتعرف عليك!"
كانت جميلة وناعمة وتلثغ بحرفٍ لم أتبينه:
"
أنا طالبة جامعة..
لديّ طفلة عمرها سنتين..
وصديقي هو موظف الأمن الذي يقف عند الباب
الخارجي للبار.."
"
تحبينه؟"
"
طبعاً..
وإلا ما عشت معه!"
"
أقصد..؟"
"
نعم
!..
هذا مجرد عمل نتعامل معه باحتراف كامل.."
"
ما زلت أذكر كم شغلتني معاني
(الاحتراف)
منذ أن وصلت إلى هنا..!
"
أي حركة منكِ تعتقدين بأنها تُلهب أنفاس
الزبائن؟"
وثبت على كرسيّه ثمّ انبتت ركبتها على يساره
ولفحت أنفاسها صفحة وجهه وهي تهمس:
"
أعتقد بأن للأنفاس تأثيراً أكبر من الجسد وعريه.."
احمرّت وجنتاه،
ولأول مرّة ألمح إمارات الخجل في عينيه:
"أووه..
لمست ذلك..
تجربة مؤثرة!"
فانخرطت ضاحكاً وأنا ارفع صوتي ليتسنّى له
سماعه:
"
مختلفة عن تجاربك مع كلنتون..!"
فأخرج لي رأسه من تحت نهدها الأيسر
"تمسحها
كلّها..!"
ترجلت عن كرسيّه،
مُعلنة انتهاء وصلته،
تلقت النقود التي أخرجها من جيبه،
والتفتت إليّ:
"
وأنت..
أتريد
(لاب
دانس)
أم تكتفي مثل صاحبكَ بـ(تلفون
سيكس)؟!"
"
لا شكراً..
اكتفيت بما عشته.."
"
سعيدة بلقائكم.."
وغادرت..
فرحت أجسّ نبضه:
"
في المرأة طاقة لا تُطاق ولا تصدّق.."
"
لقد هزّت كياني بلحظة..
ابنة القحبة!"
"
لم تلحق أن تغادر..
ورحت تشتمها؟"
"
هو نوع من المديح..
الذي تعرفه جيداً!"
ما أن خرجنا حتى حضرت علامة هوليوود ثانية،
على الجبل،
ربما،
أو في أذهاننا..
همست وكأني أحدّث نفسي:
"
يبدو أن مشكلتنا لا حلّ لها.."
"أية
مشكلة تقصد؟"
"
الاختلاف..
التناقض..
التضارب.."
"
عدتَ لقياساتكَ الحضاريّة ثانية؟!"
“
لا تنظر لي نظرتك لـ(psycho)***
لأني لست كذلك.."
ظلّ صامتاً وكأنه يراقبني دون أن تكفّ
الابتسامة عن التحليق من على شفتيه..
قلت بسخرية:
"
أرأيت الفتاة في البار..؟"
"
نعم..
بالمناسبة هل عندكم مثل هذه البارات هناك؟"
"
عندنا ما هو أسوأ..
ولكن ليس في البارات لأن حكوماتنا تمنعها في
العلن وتُغذيها في الخفاء..
صدّام مثلاً شجعهم في السبعينات،
ووفر لهم الحماية في الثمانينات،
ثم قصفهم بالمدفعية في التسعينات.."
"
المهبل..
لعلّه أقدم رأسمال في العالم..
وفي كل مكان!"
يضحك،
فأوافقه مستطرداً:
"
لست من ذلك النوع المتقولب..
ولكن من الصعب عليّ استيعاب مفهوم
(الاحتراف)
الذي يفاخر به الجميع هنا..
ما الذي يضبط توقيت روحها وجسدها بحيث يصبح
مستباحاً طوال الليل..
ثم تسترجع عفّته مع إغلاق البار عند الفجر..
هو محض رياء..
وهم..
أو جنون؟!"
"
ما تخفيه هو الضرورة التي دفعتها لذلك..
لا أعني بذلك بأنها من دون هذا العمل ستتضور
جوعاً،
أو يلقى بها إلى الشارع..
وإنما هي تحاول أن تستجيب لضرورات وضعها وتحاول
أن تختار ما يناسبها للتكيّف مع ذلك في حدود الممكن..
كانت لي صديقة تمارس عملاً مشابهاً،
وقد سألتها مرّة إن كانت تحب عملها،
فأجابت بنعم كبيرة، |