مجلة ألواح

 
   

عبدالرزاق الربيعي

جــحــيــم

 

تشهَد ْ

لفَ على خصر الأرض

حزام الموت الأسود

واصعدْ

فالدرب بريش ملائكة الله معبد

قال لنفسه

وهو يلف على جثته

ملكوت الأوحد

أدلى ببيان مقتضب

- موعدنا الجنة

حين تدوي أجزائي

لأودع ليل الأرض الأجرد

...................

...........

بعد ثوان

دوت أجزاؤه

.........................

في الشارع

رجل عابر

طارت أجزاؤه للجنة أيضا

............

لما وصلا

القاتل والمقتول

بباب الفردوس اقتتلا

- من يدخلها قبل الآخر؟

من أحسن صنعا أو عملا؟

من يمسك في كفيه الأزلا؟
القاتل والمقتول اقتتلا

والله يراقب هذي الفوضى الكونية منذهلا!!.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عبدالرزاق الربيعي: شاعر عراقي يقيم في سلطنة عُمان. razaq66@hotmail.com

 

 

----------------------------

 

يحيى البطـّاط

 المقامة البغدادية

بغداد .. تعفن الوقت في ماعونـِكِ،

اتركي الدودَ للطين، اتركي الأخطاءَ لجمجمةِ الماضي، وتقدمي إلى النهرِ،

ارفعي ثوبَكِ المزنـَّرِ بالوردِ قليلاً، ستلوحُ التماعةُ فخذيكِ تحت شمسِ الألم،

وستسوق البراعم إلى ضرعيك شهواتِها الخضر.

تقدمي إلى الماء أيـَّـتـُها اللاهيةُ بذكرى الأخطاء، يا قمر السكارى المدجج بالقهقهات،

يا أم الخوفِ والسعالِ والطواعين، يا وريثةَ أمجادِ القصب،..

يا أمي.

لماذا تحرقين عشاقك آخر النوم وترمين بهم إلى ظلمة النايات؟

لماذا تدسين في فم الليل أسماءهم، وتدلقين خمورهم، و تنسينهم يئنون في دفاتر الذكرى؟

أرى قمراً من فضّة البرق يشرق من نهديكِ

ألم تكوني نطفة في أحابيل الآلهة الجوّابين على حافات النور ذات هباء، حتى قذفوك من ظلمة النسيان إلى صحوة الفكرة،

ألم يسمك إنليل الذي لم تسمَّ المدن من قبله ولا من بعده،… ولم يُصفَّ حجرٌ على حجرٍ إلا برفـَّةٍ من بنانهِ.

ألم يسمِّك الذي من دونه لن يفيضَ الغمرُ المبارك فوق كتفيك الأبيضين،

ومن دونه لن تبيضَ الطيورُ المهاجرة فوق بطاحِك العارية،

ولن تفتح الغيومُ الحبلى ثغورها على ثغرك،

ولن تزهرَ السهوبُ بين فخذيك،

ولن تلدَ البقراتِ عجلانها في زرائبك،

ولن ترعى الأسودُ والنمورُ والخنازير والكلاب جراءها، ومن دونه، هذه الجموع العاجة من الرجال والنساء والأطفال لن تحجَّ إليكِ.

آهٍ …من الأعماق ينبثق النبع البارد.

ألم يسمِّك البدو حين ارتفعتْ راياتُهم السود على أبوابك السبعة (باب البصرة وباب الكوفة وباب الوجد وباب البحر وباب الريح وباب الشمس وباب اللـه).

ألم يصرخوا حين أيقظتْهم فكرتك من سبات الرمل: "ها هنا سرة الدنيا"،

وأشاروا بعصيهم الغليظة إلى بطنك العارية راسمين دائرة داخل دائرة داخل أخرى داخل أخرى وهم يكركرون ويهزجون "ها هنا سرة الدنيا"،

حتى استويت نقطة في قلب جمرة، فشطرك الماء إلى كوكبين واحد يغفو على طين النهر، والآخر يتدحرج في أفق من رمل ورمد، فانطلقت هائمة تولولين في حقول اللذة والخبز واللبن:

 

كم أراني أحلم مثل جمرة

ظهري مقوّس

يسبقـني رمادي إلي

وتضيء في قلبي شجرة

 

إلى تلك الشجرة انطلقتْ عشائر البدو والحضر من جهات الأرض كلِّها تحلم بحلم واحد طيلة سبعة أيام وسبع ليال..

كان الحلم أنت...

وكنت تتخفين في إهاب امرأة حافية تهيم على وجهها بين الليل والنهار بشعرها الفاحم الطويل، وهم يتبعونك مهرولين من جهات الأرض كلها دونما أمل، وحين ضاع أثرك، التقوا جميعا في مكان واحد، وصار كل منهم يرسم حلمه على الرمل، حاصرتهم ذكراك، وكنت أنت!!

تعرت نجمة بين يديك، و تفجرت ينابيع مقام الصبا تحت قميصك بينما راح الرعاة والجنود والغجر والشحاذون والوراقون والقوادون والنساخون والحوذيون والعيارون يهيئون موكبا للفراق، وهم يتمتمون باسمك أنت.

قيل أنهم راحوا يطعمون نيرانهم الهائجة حفنة من كلام مر، ويدسون تحت وسائد نسائهم وصايا الحرب ويعلقون بغبطة سيوفا من حجر الشذر على مهود خاوية.

وتكرر الحلم، ينسلُّ تارة بين مضاجعهم ليشكّل أنسالهم، ويظهرُ تارة أخرى على هيئة شاراتٍ سماوية، وأوبئةٍ، وطواعينَ، وسيولٍ، وجراد،وقحط،ومطر، وبَرَد، وشجر يمشي أو شجر يبكي، وصهيل يصيب نساءهم ساعة المخاض، أو عواء يستبد بصبيانهم حين تكتمل فحولتهم، وصواعقَ من نار ودخان تبصقها وحوشٌ حديدية تطير فوق الغيم، ودخانٍ أزرق برائحة الجوع يمزق أفئدتهم،..

كان الحلم يزهر مثل جرح قديم يخبئونه تحت أسمالهم، وهم ينطلقون جيئة وذهاباً يصعدون إلى الجبل الرابض خلف غابات الأرز والكستناء يقودهم شيخ ضال،..

أو ينحدرون إلى ماء الأهوار الأسود، تتبعهم سلالات عجيبة من البط والجواميس والأسماك والبغال والكلاب، تعلموا كيف يحرقون الزمن في مباخرهم، وكيف يتزينون بذهب الكلام.

وذات يوم أضرموا ناراً عالية، وأشاروا بسباباتِهم نحو السماء فانكشفَ وجهكِ في الأعالي،....

رقصوا وطبلوا وغنوا ثم مد شيخهم يده ليدغدغَ خاصرتَك العارية،

فهاجوا وماجوا،

وكنت كما أنت تضحكين في أحلامهم، وتطاردينهم واحداً واحداً بغنائك المر:

أنا في ليل غريب مدلهمِّ

زادني الشوق هموماً فوق همي

كم أراني أتقي غمي بدمي

في الصحارى والرياح العربية

لكنك آخر الليل ترمقين الرجل منهم بنظرة تحيله إلى رماد،...

كشفوا حيلتك واختفوا فرادى فرادى تشتتهم الجهات، يحف بهم القصب وترفرف على رؤوسهم أسراب الغرة والغاق، والحذّاف والحمام البري والحساسين الملونة....

يصرخون: تعفن الوقت في ماعونك يا بغداد،

اتركي الدودَ للطين،

اتركي الأخطاءَ لجمجمةِ الماضي،

وتعالي إلى الماء، ارفعي ثوبَكِ المزنـَّرِ بالوردِ، ستلوحُ التماعةُ فخذيكِ تحت شمسِ الألم، وتسوق البراعم إلى ضرعيك شهواتها الخضر.

رددت أجمات القصب، ودوامات الماء الأسود والطيور العابرة،

ردد النائمون بقلق تحت ظلال القباب الزرق،

ردد الفلاح والحداد والنجار والحوذي والشاعر:

أرى برقاً يشدو على أسوارك المدورة

فهل تنسى الجذور لذة التوغل في الطين؟

وهل تتلمس الأصابع حرائق الألم لحظة القطاف؟...

آه يا بغداد، بينك وبين الرملِ حجلٌ وقطا،

بينك وبين الحلم جمرٌ وغضا،

بينك وبين الماء زمن يتعفن من فرط ذكراه،

بيني وبينك مزاميرُ تعزف لحناً أرقِّع به شحوبَ أيامي:

متى تقولين للجمال كن وطناً، وتكونين

متى تقولين للأرض كوني امرأة وتكونين

لا يدي طالت ولا قوسي رمى

وسمائي حجر تحت السما

كلما شاهت بعيني نظرة

أطفأ الرمل نهاري بالعمى

لم يا بغداد ضاقت خطوتي

ويقيني صار أحلام الدمى

 

ذي أسواقك تعج بباعة الذكريات والأوسمة والنياشين،

وساحاتك مشتعلة بأنين الجمال..

بينما أبوابُك موصدة على وطنٍ من رملٍ ورمد، ومفاتيحُك معلقةٌ في رقبة ثور هائج.

هكذا يترنَّح الأسل بين الصِّبا والصبَّا،

بين الأسى والأساور،

هذا الرماد أنا، وتلك يدي

فزّاعة تغفو مع الضجر

في كل جارحةٍ أفيق على

عطشٍ، وذكرى الماء في أثري

فألوذ في شجر ألفـِّقُهُ

بين الظنون، وأظنُّه شجري

أسقيهِ من شجنِ الغياب رؤىً

وأراود الأغصان بالثمر

وأصيح به، يا باسقاً بدمي

هذا الرمادُ أنا والنار في وتري.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*يحيى البطاط: شاعر وصحفي عراقي يقيم في الإمارات. yahyabatat@hotmail.com

 

 

-----------------------------

 

علي محمود خضير

   بـلادُ السـاعـة

      (نوافير، شحوب، رصاص.. وأشياء أخرى)

.. إلى بلدي العراق

 ( 1 )  

نافورة الدمْ

صراخٌ لا يسمع

ضبابٌ أسودْ!

وجعٌ لذيذْ!

صليبٌ على مرأى

يكادُ ينتهي الليلُ ويذبلُ القمرْ

     سينتهي الليل

ولا تنتهي في عَيني الصورْ!

 

( 2 )

شحوبي

شحوبي الذي لا ينتهي

قد أينعَ في باحة الروحِ الغريبة

وقد آن القطافْ

عشرونَ من عمري تقاسمها الجفافْ

هل تنتهي الصورُ الحزينة؟!

       .. وا أسفاه

ما للفرح من عيني يخافْ؟

 

( 3 )

وبعد أن طالَ الجفافُ ولا مطرْ

      هبطَ الرصاصْ!

 

( 4 )

لا ...... لم اعُد قلقاً

فقد ذابَ الرصاصْ

قد ذابَ في دمعيْ

 وانزاحَ من ضلعيْ

ضبابُ القادمينَ منَ البحارْ.

 

( 5 )   

الغيمُ والبرقُ وأصواتُ الرعود

      مؤشرات للمطر

والريحُ تعوي بالتراب وبالدم الموعود

   مؤشرات للرصاص.

 

( 6 )

ثانية .... ثانية

دقيقة ..... دقيقة

تتراكمُ الأحزان في النسيج

             يتخثر الدمع

                 وينزاحُ النشيج

((يا لخوف العابرينَ من الحريقْ

يا لخوف العابرينَ من الحريقْ

يا لعين بالذهول ترى الطريقْ))

 

( 7 )

الساعة التعبى تدق باكتئاب

والحلمُ غطاهُ الضباب

والدربُ مهجورٌ

فلا صوتٌ لطفل

ولا رفة جنح

         يا ترى

أين أصحابي؟

أين ألعابي؟

سراب .. في سراب.

 

( 8 )

ويمدُ كفيه بإعياء شديد

يقلبُ المذياع

هو ذا صوتُ المذيع

يشق هدوء مكتبتي الرتيبة:

(( الساعة الواحدة

بعدَ منتصف الظلام! .....

دوى انفجار.......

عبوة ناسفة ........

عشرونَ قتيلا ........))

كم حرام..!

يا هذه الأخبار يا قلقي الوحيد

ويعود صوت الخوف يعوي من جديد

(( سنعاود الأخبار بعد أقل من ساعة))

وتراقب العينَ الجدار

الساعة التعبى تسير باتزان

لا تنتظر أحداً

وتقربُ الخوفَ الجديد

بعد أقل من ساعة

كم سيذوي بعد أقل من ساعة؟

آه يا خوفي

وهل منه مناص؟

كم سيهذي ذلك الصوت بأخبار الرصاص؟

 

( 9 )

نافورة الدم المخيفة

والساعة التعبى

وأخبارُ الرصاص

ذاك سجنَ الروح في باحة روحي

لم تعد غرفتي هي السجن الوحيد

صار سجني الآن

في باحة روحي

نافورة الدم المخيفة

  والساعة التعبى

    وأخبار الرصاص.

 

( 10 )

صوتُ الرصاص

صوتُ المذيع

وصوتُ دقات تجيء من الجدار

يا هذه الأصوات

       كفي

ليسَ في العمر انتظار

يا بلدةَ الدقاتِ والدقائقْ

يا بلدة الرصاص والبنادقْ

في كلِ ساعةٍ جديدة

وكلِ أخبار جديدة

سيموتُ بعضُ العابرينَ على الطريقْ.

 

( 11 )

في لحظاتْ

سينتهي كلُ شيء

لا صوتُ دقاتٍ ولا خوفٌ جديد

وستُطمرُ النافورة المخيفة

    وتسكتُ الأصوات

والساعة التعبى ستذوي ذاتَ يوم

     لا بُد آن تذوي بيوم

     لا بُد آن تذوي بيوم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*علي محمود خضير: شاعر من العراق. alimhokh@yahoo.com

 

----------------------

 

سهام جبار

هــــــــــــنا

إقبالان ولا إدبار

حبٌّ ولا بيت

وانفجار صوب حياة

لأني نُفيتُ هنا

وما تسلّق إلا نومي

البابَ الموصدة

وقد تسكّع شِعري

ودار ونام

فتلك غيمة

لعلها دمعي

وذاك المطر

سريري الذي علّقتْ الحبال

يُدبرُ كلُ شبيه

وأنا والسنين مقبلتان

نعوي بالسوط يركلها

كلُ هذا السير

بل الركضُ قبل انفجار

لغتي الجديدة

التي ما تنفك تلفظني

    لأني نُفيتُ هنا.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*سهام جبار: شاعرة من العراق. suarem63@yahoo.com

 

 

-------------------

 

حسام عبدالسادة السراي

نصوص

 

-1-

       (معزوفة)

بأطراف غضة

تراقص الرموش عيونها

وعلى أوتار المعاينة

نعزف للشارب الأبيض

والبزة العسكرية فاقدة الأزرار

والأزقة التي غادرتها عائلاتها

           المتبخترة البارحة.

 

-2-

       (انفجار)

جند من الحديد والنار

ينصبون شراكا حول الأشلاء

بينما مستطيلات الرصيف البيض

تتقيأ الدماء...

والصبي بتجريد حقيبته من علامة (usAID)

يفر من الطوق الجنائزي

ثم يلتحف باستغراب والديه

من شبح جلباب يركض وراءه.

 

-3-          

    (تجاذب وتنافر)

مصافحة الشرق للغرب

مفاخذه الغرب للشرق

مترددة.. صامتة

أنا، انتم، أولئك

إما متآمر أو ضحية

احتراب أم اجتثاث

برصاص مباغت

أو حز رقبة

بسكاكين مشحوذة.

 

-4-

      (ربة بيت)

مقهى بدخانه المعقوف

يطرحون فيه الاستفهامات

وعبر شاشات وعيهم

يسخرون من امرأة السياسة...

ويقولون برذاذ الاحتجاج

كثير على المرأة

أن تكون(برتقالة) في مرايا الأحداث

ويبيحون في سجن

قضبانه الخمار والعباءة

ممارسة إبداعها في كسر الصحون والأواني.

 

-5-

    (جميلة تنزف)

المارقون

بعد أثقال ظهرها الأملس

وبعثرة عطرها.. أحمر شفاهها.. مسرح شعرها

لم ينسوا كسر مرآة مخدعها

أصلها غير موجودة

فقط أبقوا صراع كوتها بلا شرفة

مع حلمها المستدعي تحديده

قرب كهرمانة..

      نصب الحرية..

                 الرصافي..

صرخت: لتغادروا سرابكم

  نعم إنني بغداد

     جراحي لم تلتئم بعد. 

 

-6-

    (هزيمة ذمم)

ما خلعت ذاكرة نعليها

في سوق غير مقدسة

مكاتبها مليئة بذمم مفروشة

للإيجار والبيع

متاجر ملابسها اتسقت عارضاتها

بأردية تعفنت من نضالها القريب

مسامع الحق تهتكت

تقلبنا وهذياننا تسارع

لتأثيث ذممنا وإحالة أرديتنا إلى رماد

جميعهم هزمتهم فسحة الفم

مجترحة كلمتين من وادي الجماجم:

        ابقوا مكانكم

حتى إذ استمهى الطير

وحلق الفرس عاليا

فالمدونات

تبشر بقرانها مع الحقيقة

على قرطاس من أجسادنا.

 

-7-

   (صراع الفصول)

اصطفوا مع الساكتين

بانتظار تذاكر الدخول

إلى تراجيديا (وداع البيعات)

أمام خشبتها الخائفة

تشيب المقاعد من كدمات السنين

ويلفون بلثامهم

حبات المطر، قداح الصباح، تمر آب

إلا خيطا من أمل نجى

هامسا بموت خريف الخوف

ومستبقا أوان النطق لأطفال اليوم

كي يقضموا الأثداء واشمين...

  لا مؤقت أو انتقال

         ولنبصم فاقئين

                 في أول غمار. 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*حسام عبدالسادة السراي: شاعر من العراق.

 

----------------------------

 

عذاب الركابي

بغدادُ هذهِ دقاتُ قلبي

                                

1ـ طفلٌ،

    يتعلّمُ العصيانَ

   في مدرسةِ القذائفْ،

   يكتبُ حرفاً

   على سبورةِ الرّملِ،

   وتشطبُ الفكرة َ

   الطائراتُ المغيرةْ!

 

المطرُ

    ينظمُ قصائدَ الدّفءِ،

    الّربيعُ،

    يخيطُ ثوبَ النسائمِ،

    الكلمةُ

    مسئولةٌ عن زفافِ الفكرةِ،

    ومن كيمياءِ الوطنِ

     تولدُ الحريةُ!

 

أُمّي :

     تظنُ نوباتِ حزنها

     قصفاً،

     الأشقاءُ :

     يقيمونَ كرنفالاً

     على سطحِ غيمةٍ منافقةٍ،

     لجُندٍ

     يجرحونَ الأملَ، والطفولةَ، والصلاةْ!

     الأصدقاءُ :

      في غيابِ الإخاءِ الفلكلوريّ،

      يقتسمونَ الماءَ، والنفطَ، والتحيةْ!

      الغزاة :

      يدلقونَ الحُريّةَ في النهرِ!

 

لا تقولوا :

    إنّ بغدادَ تنامُ دونما أحلامْ،

    وأنّها يمكنُ أن تستقيلَ

    من مملكةِ الحروفِ والأقلامْ !!

 

  بغدادُ تولدُ

    وهيَ تحرسُ ضحكةِ البرقِ،

    حينَ تزني القنابلْ!!

 

6ـ وتكرهُ

   أن يدخلَ الليليونَ وقتها المحرجَ، 

   وهيَ تمتحنُ العواصفْ!!

 

وتتركُ

  للمدنِ الهزيلةِ

  تُفاحةً،

 فاتها موسمُ النّضجِ،

وموعداً بلا لقاءْ!

 

بغدادُ

   يوجعُ قلبَها الوردُ،

  وهيَ تقترحُ الخرابَ الجميلْ!!

 

الوقتُ الملونُ بالقصفِ

   تدهشهُ ضفتا (دجلةَ) المنحازتانِ للزغاريدِ،

  التي تُصيبُ جيشَ إبرهةٍ

  بالسكتةِ الحربيةْ!!

 

10ـ ليسَ

      في هذا الفضاءِ الهجينِ،

     مُتّسع ٌلأحلامِ بغدادْ !!   

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  *عذاب الركابي: كاتب وشاعر عراقي يقيم في ليبيا. athabalrekabi2000@yahoo.com

 

 

-------------------------

 

كولالـة نوري

!!!!((Happy New Year))

عام آخر

امدد قلبي وأهدهده على النغمات الحزينة

الأصدقاء يظلَون أصدقاءً

وأنتَ...أنت!!

عام آخر...أنا وشمعتي وحيدتان.

تركتها .. تشتعل

كريح تلفَها الأنفة وتفتقد زمجرتها....!!

وأنا ألفُ بجسدي حولي وحول الراقصين

لم يفهم ذلك الوسيم

كيف أنني لا ألاحظه

كيف أنني امرأة من نار وترقص وحيدة وسعيدة بوحدتها

سعيدة أيها الأبله

لأنني ببساطة أحب

وحيدة لان حبيبي ببساطة

كان غبيا حين تركني

هذه الليلة.!!

***        

عام آخر

وأنت تجادل الله حولك

أو تشفق على نضارتي

من حضارة عمرك

أضعتَ الكثير

وأنت تقلّب أسطورة الحبّ

ذات الشرق

وذات الغرب

وتتساءل عن سرّ القلب الذي يضئ بين يديك وحدك.

وأنت ترخي أشرعة الحروب

وشراع الصبا

كنت تبحث عن ميناء

وكنتُ هناك ابحث عن تلكم الأشرعة لسفينتي الجرداء

بعد وثبات القراصنة،

وعن بياض شعرٍ يبيّض تاريخ حزن

عام جديد

وأنا أثرثر حول كسلك وأوقاتنا المدجنّة

وأنت تثرثر. وتقول((لا شئ يجدي بعد العراق))!!

لا تدّعي حسن النيّة

عليك أن تعترف

إنني أحبك أكثر..!!

***        

حبيبي.. Happy new year

وأنت قد عُدتَ

إلى بلد النخيل وقاطعي الرؤوس

كان عليك ألا تعتقد أن إرساء الروح الشريدة هنا

كان عليك ألاّ تكتشف أيها الفريد حصاري وصمتي

كان عليك ألا تدّلني على فرادتي،

كان عليك أن تسكت

لان ما قلتَه لي قوسٌ من القزحِ

ونحن هنا لا ندرك سوى ترتيب ألوان أقواس الرماية

كي لا تخطئنا إحداها..

كل شئ عندنا قابل للتجريب

الأرواح أولى المواد التي تُحّول بحفنة من شائعات

إلى روح من إبليس!!

كالشعراء مثلا أو كالرهبان أو كالكادحين

يشوَونَ بتهمة العهر أو الكفر أو الحُلم.

***

بدا الحفل

انتهى الحفل

وأنت لم تكن معي سوى د ليلا

لمتاهة جديدة

أتى عام وانتهى عام

خرج المحتفلون كل حسب حنينه

وأنا أضمُ حنيني

كما أخبّئ طفلا في مهده من غَيرة تشرين!!