مجلة ألواح

 
   

عـادل مـردان

 

      دمعه عملاقة

أذهب إلى ملالة الدرس

لأعود بفنطازيا الخمر

ثم أجلو الواقــــــــــع

بألف ليلة و(دي كامرون)

أشد عصـــــــابتي

وانخرط في الرســــــم

 

ايذان للشرود المطلق

يبرك ألمي عند الفحام

ويأخذ ما يكفي لتجربة الليل

كيمياوي مفلس

سأحيل التفحم إلى ماس

 

شعوري ينمو

أغصانه تتسلق الباب

ابن غولة ، مجنون ، يعشق الأشجار

إذا مرت (قصيدة العوالم ) به

تأتيه السكتة

السكتة دواء ناجع

لكن الخيال أنجع

 

ســـــدوري

يبكي خاويا( ملك الجنوب )

والصديق الأبله يلعن (فن المرأة )

سدوري

لا بحّار مثله

يتأمل طيلة الوقت

كثير القصف

يبدأ اسمه بـــــ ( أور )

ويبحر بـ 120 مردياً

الحياة والموت

ها أنت تقلبين شفة

سدوري

سدوري

انه الساخر الوحيد في الملحمة

 

ينفضُّ المصلّون حمائم خائفة

امام الجامع طفل أخرس

يطعن عشيق الأم

ليتك عمياء

ليتك عمياء يا عيوني

 

هي طفل يزقزق

كم داست على جبين المجد

شكـــراً

     تنام بلادي

     في دمعة عملاقة

شــكراً

   للعصور الحديثة

 

-----------------------------------------

*عادل مردان: شاعر من العراق.

 

 

 

حسين حبش

 

وحدكِ تُجِدين شهوة الأحلام

أخيط قميصي على ورود قميصك

كي يتنفس جسدي حبق جسدك،

أداويه بالإحتكاك وما يخلَّفه من جمال فادح

وعرق مسفوك من شدة التلاحم

على المقعد الأليف للجنّة.

أشد أكمام الهذيان على خاصرتك

وأمنحك تلاوة الجنون

داخل العتبات الطائشة،

مفكوكاً من الخلايا في رحلات عميقة

تغريني بالخصوبة.

أتبادل معك كؤوس الافتراس

في أقداح اللذة،

مرةً بالترنح ومرةً بالمطارحات.

أقتفي أثرك وأتهم خلاياي بك،

جهاتي تتبع جهاتك

والعراء يمتد مصلوباً على شعاع التلال.

أصلب نفسي وأسبقك إلى جنة الاشتياق،

أوجز الشرح لعينيك

وأطيل الصلاة بكلتا يداي

وتمتمات شفتاي الخاشعتين...

يمكنني أن أقول في الشفاعة:

جسدك كان وما زال يأتي

من مهب الكينونة،

يمسح عني مكابدات الماضي

ويطهرني من الكآبة

في رحلة محفوفة بالقرابين

ومحمولة بالخمور والأخطاء

التي تعبر إلى جحيم الحاضر

بزهوِّ الملوك،

يتبادل الأنخاب مع المستقبل.

أقول لك:

لأصابعك هذا الحناء

ولعينيك هذه المعجزات الشغوفة بالمستحيل

وليديك أساور من آخر كشوفات الذهب

ولأسمائك الحسنى أجمل الألقاب.

نامي،

لأنك وحدك تجيدين شهوة الأحلام

نامي،

لأحشد سهري قرب سريرك،

وأحرس أشجار أنفاسك الهادئة.

نامي،

لأقترب من النجوم

وأقلد طيور شفتيك الدافئتين،

نامي،

لأرتشف جياد جيدك الجامحة.

أهيل على وجهي لون عينيك

وأنتظرهما قبالة القبلة،

أشعل أغنيتي

وأهبها للملكان الفاتنان على كتفيك

وأنجو من الموت.

أطوف حول مسراتك العاشقة

وأقول إلهي زدها مرة أخرى وأخرى.

أمجد سلطانك،

سلطان قلبك الكبير

وأقول:

أقول للماء كن معبود جمالها

فيكون.

أقول لهواء الجبال كن خادم رئتيها

فيكون.

أقول للنار كن دغدغة لسرتها

فيكون.

أقول للتراب كن مهرجاناً لقامتها الباسقة

فيكون.

أقول للغمام كن قبعة أو تاجاً لشعرها

فيكون.

أقول للكون كن نبوءة جمالها

فيكون.

أقول للماء كن حبراًً لزرقتها

فيكون.

أقول لي كن موقد شعلتها

                   ف أ ك و ن.

 

---------------------

*حسين حبش: شاعر سوري يقيم في ألمانيا. husseinhabasch@maktoob.com

 

 

أحمـد ناهـم

 

* لحظة في الخلود       

في لحظة الدخول

في جسد مختار

هذه الروح محبوسة

في قوانين الجسد

بينما كانت محلقة

في فضاء الله

في سموات لا تحصى

ونجوم تتناسل

الضياء يشع والنور

مباح من لجة الماء

العين شاسعة ترى ما

لا يرى و الأذن هي الأخرى

تسمع الأشياء الصادرة

ليس ثمة أبواب  أو نوافذ

 العالم متسع والهواء لا يحد

ليس ثمة لغة تحكى

ليس ثمة لسان

ليس ثمة يد أو قدم

ليس ثمة ملامح مميزة

ليس ثمة حدود

ليس ثمة مسافة

الأفق متسع لكل شئ

الفضاء مفتوح

إلى حيث التشظي

إلى حيث الانتهاء

إلى حيث المقدرة على الاتساع

في سماء شاهقة

ليس ثمة وقت

ليس ثمة مكان

ليس ثمة ممسوك

ليس ثمة مشموم

ليس   ثمة مسموع

ليس ثمة مرئي

ليس ثمة حواس أخرى

بصيغتها المادية ليس 

ليس ثمة انحسار

ليس ثمة ضيق

ليس ثمة ثمة

يقال لها هناك

السحب متناثرة

المساء منهار

المعنى متسع

الكلمة واضحة

الجملة وافية

العبارة مفيدة

ليس ثمة انغلاق

ليس ثمة غموض

ليس ثمة ضرر

ليس ثمة حرارة

ليس ثمة برودة

ليس ثمة بعد

ليس ثمة جدار

ليس ثمة ممر

ليس ثمة تفاصيل

ليس ثمة دقائق

اللاتناهي هو الأصل

ليس ثمة آراء

ليس ثمة اختلاف

ليس ثمة صراع

ليس ثمة أفق

ليس ثمة ارض

ليس ثمة سماء

الفضاء مفتوح

على اللاتناهي

لا حدود لا فواصل

الانهيار فوق الأرض

الانهيار تحت  السماء

ما معنى الأرض

ومعنى السماء

ما معنى الانهيار أصلاً

 ليس ثمة خطوة ليس ثمة مفصل

 ليس ثمة كلام

ليس ثمة لسان أساسا

ليس ثمة رؤية

ليس ثمة صوت

ليس ثمة سماع

ليس ثمة أشياء

يقال لها

        هذا وذاك

ليس ثمة ثمة

      يقال لها 

             هناك 

(بغداد تموز 2005)

 

------------------------------------------

* أحمد ناهم: شاعر من العراق. ahmadnahim@yahoo.com

 

 

حاتم حسام الدين

 

الولد الحكاية

هاهو الولد الحكاية يطلع من بين أسرارها

ويناجي السفوح التي علمت قدميه النزول ـ الصعود إلى ـ إليها ،

يتلفت قبل القنبلة ويقول كثيرا من الشوق ،

يفاجئ المساء بأمنية يجلبها لها

على غير عادة الموظفين الذين يخبئون الأحلام في صناديق مقفلة

يحلم بالنهار القادم من تحت إبطي الشمس ويمشط لليل ذقنه ...

الليل أكبر من كل الأشياء التي لا تقاس ...

هاهو الولد العميق ينتشر على المسافة المحيطة بها ويؤكد قلبه في نومها ..

هي تنام .. هو لا ينام كعادة العشاق في الحكايات والأفلام العربية الحامضة ..

ليكتب كان يستعير من الجنون أناقته

ومن المشي صفاءه ومن الساعة صبرها على الدوران

..ليكتب كان ينشر مشاريعه على اليوم

ويقلل من الأهميات التي تنقرض أول الصباح ويصمت

..يصمت بكثرة كي تقول العصافير التي هربها الاحتلال ..

انه يبتلع نومه ليظل على الليل مفروشا كسجادة كاشان ..

ويحترم الساعات لأن بها يعرف موته ..

موته ذاك الذي يبتعد ليظل في الغرفة ناشطاً ..

الآن من المهم أن يعلم شفتيه الالتصاق على غير عادة الالتصاق ..

يعلم أقدامه السير في المساحات المرسومة سلفاً

ويردد شهادته الصباحية

وبضع كلمات خضر في فمه اليابس بفعل التدخين والانفجار المفاجئ ..

لقد انتظر كثيرا بحجم اتساع اليدين ..

انتظر الكثير وهو القليل في كل شيء ..

مصاطب الإنترنت التي باتت تعلمه انتظار الوطن ،

وسيارات الشرطة التي (تحمي) الوطن من أبناء الوطن،

ومشاهد المدرعات حين تمنع التسكع قربها ،

كل ذاك كان يقول له: لا تقل !

هي تنام .. هو لا ينام

يردد نشيده الوطني محتفلاً بأول يوم لا يسمع فيه صوت انفجار

يردد نشيده الداخلي حينما أبلغته أمه أن البطاقة التموينية ستستمر لشهور أخرى

 

لماذا تصر الأشياء على البقاء على حالها ؟

ألم يغير موجة المذياع ؟

ألم تسقط تماثيل خوفه ؟

لماذا يصر كل شيء على السير نحو المستحيل ؟

فسيفساء الوطن

والموزاييك الخرافة

والأشياء عديمة الجدوى

كلها وسط أنشودة .. موطني .. تعني العراق !.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*حاتم حسام الدين: شاعر من العراق. Hatim-hmd@yahoo.com

 

 

سوسـن دهنيم

 

أصـــداء صــمــاء

          ( إليه وهو في شوقه اللذيذ .. )

 

كلما تيقنتَ أنك في القلب

قصمتَ الأبجدية،

وتقاسمتً الصمت مع النبض

لتزدادَ جدارة بالرحيل..

***

الرمان الذي لم تمسكه بيديك،

تشظى قرب شفتيك

وآثر الضحك كلما عصرته نصالك

لينتشي بتنسكه...!!

***

تلك الطفلة التي داعبت خطاياها مرة..

لا تتسع للطهر إلا عندما ترفل بخطيئتك المختزلة:

حب ودم..

***

نهضت المسافة عارية من جنونها

خطفت البوح.. واستمتعت بأميالها كلما داعبتها الشهوة..

أتعي المسافة أن للشوق صواري لا تهدأ

كما للموج عيون تستغيث من العمى؟

***

هي الريح، تذرو خطانا كلما حان لقاء..

هي الروح تلملم الخطى

لتعدو مع الهاربين إلا من الحب..!

***

لم يحظ قابيل بلحظة حب

اقترف العتمة

واقترفته شعلة القصاص

فاحرق الجنة..

***

دع الوجد يشي بالمشرعين أجسادهم للفضاء

يسالون الرب وردة اللقيا

وللمدى أثث القلب واحلم بصيف

يولج النبض في محراب كالذي لمريم

ليلد نبيا توشك السحب أن تشرك بأمطاره..

***

لتلك المرأة مرايا كالتي لبلقيس

كلما اشتعلت حذرا..

أشعلها سليمان عطرا...

 

----------------------------

*سوسن دهنيم: شاعرة من البحرين.

 

 

فواز قادري

 

يا لكردية الفصحى !     

قالَ أطفالُ بلادي

صباحُ الخيرِ يا دمشق

صباحُ حريةٍ لطيور أفراحك التعبة

لياسمينك الذي لا يفوح

لليلِ قاسيون

صباحٌ خالصٌ من البثور

صباحُ البلوطِ والحجل

لعيونكِ الوسنى

صباحٌ لكِ.. دينٌ على أرواحنا

لم تجب دمشقُ المكممة..

جاوبتْ الهراواتُ والعسس.

000

لا جند للغزاة على أبواب دمشق

ولم يحلقْ طيرُ حربٍ على هامة قاسيون

كانتْ تحايا الطفولة

ياسمينيةُ الفوحِ

والكلماتُ مصوغةٌ

من ارتجال ودودٍ وتأتأة

لم يطلقْ أحد على خوذ الجند

ولم يضعْ متراس رمل

على أيّة ناصية

كانتْ القبلُ هي الدشم

 والعيون الوسيمة القلاع.

000                     

لا جند للغزاة

هي الطفولة بآثامها البيضاء

بالحليب المدرسي

والطباشير الملونة تهاجم

بألعابها وأحلامها تهاجم

بالليالي السود الطويلة

وما أنجبتْ من جِراح

بدمِ النذور من الشهداء

بكردستان تخبئ أطفالها

من حربٍ.. إلى حرب

ومن مجزرة إلى مجزرة

        ..إلى آخر الأرض.

0000

 قالَ طفلٌ مصاب بالغناء:

"دايي"، أريد شيئا من الفرح مع الحليب

قالَ شيخٌ مصاب بالأحجية:

"ولات من " الضائعة

في أيّ المحطات تنتظر؟

قالت عاشقة مصابة بالمطر

"يا را من"

 الذي مات لأجل بلادي

هل أعشبَ قلبه في التراب؟

      حين قالت "با رخان"..

000

بالكردية: ماع ...

لم يمتنع عشب

ولم يغضب النهر أو الرابية

قالت الغيمة الشاهدة على ما يجري 

سأنزل ضيفة

على الكرد في المآتم والأعراس

قبل أن أتابع رحيلي إلى الجذور

وأخيراً قالتْ الأمّ التي

أرضعت الكرد العنفوان والجلد

وهي تنظر إلى فراغ أضلاعها

من الأبناء

وعينيها من الدموع

قبل أن يبتكر الطغاة

أعياداً لحصاد الألسنة

كانت لغتي حرة كالينابيع

طليقة كالطيور في أعاليها   

ومنذ ميديا

لم يكتمل عش لصغار الطير

ولم تكتمل حديقة

لوردي الذي ينوس حنينا