مجلة ألواح

 
   

محمد هشام المغربي

الرُّؤى الثَّلاثُ وَ تَعْويذَةُ الشَّكِ

  الرؤيا الأولى

 

لَسْتُ أعْرِفُهُمْ .

وَلكني أراهُمْ يَحْمِلونَ اللَّيْلَ في أعْبابِهِمْ، يَمْشونَ مَخْفورينَ بالنَّجْوى وَمُنْتَحِلينَ أسْماءَ النُّجومِ وَيَفْتَحونَ الأُفْقَ. وَالصَّلَواتُ تَحْرُسُهُمْ ؛ فأنّى يَغْفَلوا يُنْضَ الصِّياحْ.

 

   الرؤيا الثانية

 

لَسْتُ أعْرِفُهُمْ.

سَيَجْتَمعونَ حَوْلَ الجُبِّ، يَسْتَلّونَ في دِعَةٍ صَبياًّ، يَجْمَعونَ الأرْضَ وَالرُّؤيا لَهُ، وَيُطَهِّرونَ الجُرْحَ، يَفْتَتِحونَ تاريخاً جَديداً لا قَميصَ يُقَدُّ مِنْ قُبُلٍ وَلا دُبُرٍ بهِ. حَيْثُما تَبْرُقْ سَماءاتُ احْتِلامِ الطِّفْلِ يُذْكُوا نَفْسَهُمْ طِيباً وَيَنْسَلّوا خِفافاً في الصَّباحْ.

.. وَمعذبينَ تَلوكُهُمْ إِغْماضَةُ الحَظِّ البَخيلِ، يَمُتُّهُمْ سَفَرٌ قَدِيمٌ نَحْوَ هاجِسَةِ المَسافاتِ العَظيمةِ. أمْسَكَتَهُمْ لَعْنَةُ الإِشْراقِ ، لَفَّتْهُمْ بِحَبْلٍ مِنْ نَهارٍ، عَلَّمَتْهُمْ كَيْفَ يَغْشَوْنَ اليَتامى كَالمَصابيحِ الأَثيرَةِ. ساءَهمْ أنّا بأوْهِيةَِ اليَبابِ نَلوكُ أحْلاماً نُطَرِّزُها بأيْقوناتِ فَأْلٍ - نَلْعَنُ الأبَوَيْنِ مِنْهُ على الكَراهَةِ - نَطْبُخُ السَّلْوى وَنَلْتَحِفُ المُنى وَاللَّيْلُ مَرْقَدُنا. يَغورُ الضَّوْءُ مُنْتَحِراً بداخِلِنا عَميقاً حَيْثُ أقْبِيَةُ البُرودَةِ وَالسُّباتْ.

 

   الرؤيا الثالثة

 

لَسْتُ أعْرِفُهُمْ.

يَفُضّونَ القُصورَ، وَيَحْرِقونَ !

للَّيْلَ وَالغُلْمانَ وَالحُرّاسَ وَالأبْوابَ، يَنْتَزِعونَ ذاك اللاّمِعَ البَرّاقَ مِنْ جَبْهاتِ كُلِّ المُتْرَفينَ وَيُخْرِجون التبر مِنْ شُرْيانِهِمْ، وَيُضَمِّدونَ النّاسَ - هذي النّاسُ جُرْحٌ - يَكْسِرونَ الفَقْرَ وَالقاماتِ، يَرْتَفِعونَ فينا للسَّما، وَيُوَزِّعونَ النّورَ خُبْزاً - ذي بضاعَتُنا إِلَيْنا أٌرْجِعَتْ - وَاللهُ يَكْتُبُ أنْ يَظَلّوا بَيْنَنا حَوْلاً.

سَيَرْوونَ الحِكايَةَ مِنْ جَديدٍ - دونَ أغْلاطٍ - وَيَخْتارونَ أدْواراً أَجَلَّ لِبُؤْسِنا. فَلَكَمْ سَرَبْنا في العُصورُ قَطيعَ أفْواهٍ مُلَجَّمَةٍ، بُطونٍ خَاوِياتٍ، نَحْمِلُ الأسْيادَ تَحْتَ هَجيرِ شَقْوَتِنا، نَراهُمْ صاعِدينَ نَيازِكاً نَحْوَ الثُّريا حامِلينَ النّورَ وَالياقوتَ وَالأعمارَ وَالنسوانَ في شَرَهٍ صَفيقٍ. نحنُ ...

ـ ما نحنُ ؟

اللُّهاثُ طَغى وَألْجَمَني انصِداعُ الأسْقُفِ الكبرى وَبَعْثَرَةُ الجِهاتْ.

 

*   *   *

 

ـ مِنْ أيِّ ناحيةٍ سَيَنْبَثِقُ الضِّياءُ؟ عَلَتْ مآقينا طلولُ الظَّنِّ.

ـ هذا فَأْلُكُمْ. لا نَزْحَ عَنْهُ.

فَقُلْتُ: يا نَجّامَتي، ماذا يَكونُ إِذا انْقَضى الحَوْلُ البَهِيُّ؟ أمُنْصَرونَ؟

وَلَمْ تُجِبْ!  

وَرَجِعْتُ للباقينَ أُخْبِرُهُمْ بما قالَتْهُ مُنْتَقِصاً عِبارَتَها عَنْ "الحَوْلِ". انتشى الباقونَ. كَلَّمْنا دواخلنا بلاءاتٍ مُعَمّاتٍ، أبِقْنا كُلُّنا، وَعلى أديمِ النَّشْوَةِ النامي انبَطَحْنا ناصِبين قُرى مِنَ الفَرَحِ الفَقيرِ، مُمَدَّدينَ عَلى أرائِكَ مِنْ هَناءٍ شائِخٍ، غافينَ في التَّسْويفِ أعْضاءً مُمَغْنَطَةَ السُرى وَدَماً وَقيدْ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*محمد هشام المغربي: شاعر من الكويت. m_almoghrabi@hotmail.com  

 

 

 

أحمد عبدالزهرة الكعبي

حذار السوق المشترطة

حذار أن تقطعوا الشجر

حذار أن تؤرقوا ثانية

احتطبوا ما شئتم فبالأمس انتهت الحرب

مازالت أشباح الحلم

ولا زال العسعس

كل شيء مكانه

أسماء تغيرت

أسماء تبدلت

أسماء توطنت

ونحن هه ؟

يا للمسخرة

براز ودمامل عرض الفراغ

حذار أن تخلعوا الفراغ

حذار أن تلبسوا الجن ثانية

حذار أن توقعوا للذئب عقد نكاح ثانية

حذار أن يبصق في وجهكم السؤال

حذار أن تتزينوا بزي الرجال

حذار أن ترفعوا من و إلى

فيقولوا فقه الأعراب

حذار أن تنمطوا كعلك النية

بعد كل زلزلة

حذار أن تعلم نسائكم وسامة المستر

وفحولة توني

حذار أن يكون اللهو عاريا.. كل يوم

حذار أن تكتبوا ما جرى في.. الأمس

حذار أن تسحلكم الرجفة

حذار أن تخلعوا يشماغ بروجيه

حذار أن تؤمموا النفط من أنفسكم

حذار أن تلعبوا الروليت الجنسي

حذار خروج النساء لحفلة الأمير الجديد

 حذار أن تقولوا لطرفة بن العبد

ما أبدت الأيام من خلل

حذار أن تبدلوا الدينار الأحمق

حذار أن تخبروا الجند بالعادة الشهرية

حذار أن تكونوا حروف علة

حذار أن تنبؤا الشيخ عربة للخلاص .

حذار أن تكتموا ما أنتم

حذار أن توصلوا الأمر للخليفة

حذار أن يعود آل دودو

حذار أن يكاشفكم الخواء

حذار من لغة الحضارة

حذار من أنترنيت الكفاح

حذار من غسيل الأقوال

حذار من اللعب بعد الصافرة

حذار من نصب الحرية

حذار من صقور الورق

حذار من مطبات المفاعل

حذار من الحجاب

حذار من ال لا بلي بوي

حذار من ال لا كابوي

حذار من سيقان الاقتراع السري

حذار أن تموتوا مرة

حذار من هولاكوكولا

حذار من البيض العربي

حذار من القبر العربي

حذار من مدارس النهار

حذار من المقابر المفردة

حذار من نسيان الغنائم

حذار من أخبار الساعة العانس

حذار من لحاكم

حذار من رمل الرصيف

حذار  من قواد الحانة العسكرية

حذار أن يعلم أحدكم ما هو

أقول قولي  ..

                  ولا أستغفر لكم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

*احمد عبدالزهرة الكعبي: شاعر عراقي يقيم في المانيا.

 

 

فادي سعـد

مدينة الفحم

شيكاغو ....

أسطورة الحلم الأقصى

مدينة الصخب المُعلَّبِ

.. هل تعلمُ ؟

هنا تُدفنُ أشلاء الإله

هنا تُكتبُ الوصيّة

وتختبئ الضحيّةُ خلف الستار.

          ***

يهدرُ القطارُ جامحاً في صفيره المُرعبِ

من أطراف المُحيطِ إلى أصقاعِ نبضِكَ المهدورِ

حاملاً هدايا الشرقِ  ( تُعطّرها رائحة القنابل )

مدينة الرقص في حلبة النور الأبيضِ

       بلا أطلالٍ أو نغم

سماؤها من البلّورِ الأملسِ

وفوق حاجبيها آياتُ الغدِ المُنتظر / المُختصر

هنا يُطفأ البركان قبل أن يثور.

          ***

في ركنها المنسيِّ

على أطراف الضجيج

يُسامر الصبيّ الصغير بؤسهُ، يزيّنه بالقصص

        يمدّدُ جسده العاري فوق نبوءةِ الشمس

وعلى بُعد دمعتين

في مسافة ظلّه الخجولِ

يحتفلُ أخوه بخطوهِ المرسومِ على قرع الطبولِ

     ـ هنا وُلِـدنا.....

هنا سنشربُ الموت في نومنا الهنيء

كيف سيعبرُ ظلَّه المنخوبَ ،

والضوء يُداعبُ حلمه على بُعدِ دمعتين ؟

          ***

أجلسُ في مدينة الفحمِ

فوق ثوبها رذاذٌ من الذهب

في وجهها تجاعيد السؤالِ

تبحثُ عن قوس قزح

عن ريشٍ ملوّنٍ

عن دهشةٍ بريّةٍ

ترفعُ شيكاغو حاجبيها وتسألني :

     ـ ماذا تبقّى في سقوطكِ الخفيِّ ؟

ماذا تبقّى من اللهب ؟

      سوى خيطٍ رفيعٍ من الصدأ.

                                                                    شيكاغو 2003  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ          

*فادي سعد: شاعر يقيم في أمريكا. Saadfjusa@yahoo.com             

       

 

حمد محمود الدوخي

رسالة إلى الكولونيل . .

اشتهي أن أبوح ..

 سأجلس قرب الكلام القديم

                           وأحكي

أو سأجلس في ظل أول أشجارنا الآدمية

                   طفلا .. وابكي

لأني حزين .. كأني المساء

عندما لا يمر على جلده الاشتهاء

سوف أدخل وجهي .. بثورا لتصغي المرايا

سوف أعلن في الناس

       أني الموزَّع ما بين أحلامه والشظايا

أشتهي أن أبوح:

في شوارع بغداد سيارة

فخخوها قرامطة يضحكون

على الطفل حين يغني.. فيلثغ !

ان للقمح عذرا .. إذا قال:

أن العصافير .. تلدغ

         *   *   *      

من هموا ؟..

من رموا .. في بحيرتنا درهما

         كي نضيعه بالبحث عنه.. ؟!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*حمد محمود الدوخي: شاعر من العراق. basha_aldokhe@yahoo.com

 

 

ميلود حميدة

          وقوفك  . . وهم على سفحها

على كتفَيكَ استَوى الزَّمن المتأرجِح بَينَ

                  اعتقادَينِ منفصلَينْ ..

على لغةٍ هيجتْ عمقَ تلكَ النبوءةِ

في جبهَا يترسَّب تمثال قلبينِ مُكتملينْ ..

أَجِئتَ تقلّب ما غيَّرته حقيقة تلكَ المشيئَة

تحوي انتهاكًا جديداً لتلك التَّواريخِ

والموت يغرسُ في شفتيكَ انهيارًا عظيمًا

نزيفاً أَراه على جبهةِ الكلماتِ يمدُّ إليكَ

ذراعاً من الوهمِ حتَّى يبيضَ بجوفكَ

ما تشتهيهِ السَّنابل وقتَ الرَّحيلْ ..

لَنْ يَتَشَكَّلَ عُمقُكَ فِي عُمقِهَا مُسْتَحِيلا

إذَا انسَكَبَتْ فِي مَتَاهَاتِ غَزوٍ يَخِيطُ اختِنَاقَ الرُّؤَى ..

يَتَقلَّدُ حُزنًا وَخَوفًا يُجَمِّعْهُمَا فِي غِيابٍ قَصِيٍ

إذَا انحَدَرتْ مِنْ شَظَايَا تُفَجِّرُهَا النَّكَبَاتْ ..

أَلَستَ مُجَرَّدَ حَتفٍ لِخَوفٍ قَدِيمٍ

يُذِيبُ بِصَدرِ الزَّمَانِ مُلُوحَة هَذَا الجُمُودِ الكَسِيرِ 

يُهَدِّمُ كُلّ قِلاعِ التَّنَبؤِ 

حَتّى يَفِر إِلَى جنَبَاتِ التَّشَكُّلِ وَالاِصْطِنَاعْ ..

 تَفِيقُ لِوَحدِكَ مُتَّشِحًا بِاعْتِقَادٍ جَدِيدٍ

لِكَي تَصطَفِيكَ أَرَاضِينُ هَذَا الوُجُودْ ..

تَفِيقُ لِوَحدِكَ مُنعَزِلاً .. تَشتَهِيكَ اللُّغَاتْ ..

أأَيْقَظْتَ بَعدَ اعتِيَادِكَ شَكْلاً طَوِيلاً

مِنَ العُشبِ كَانَ وَمِنْ زَمَنٍ هَيَّجَ الحَسَرَاتْ ..

لاَشَيءَ يَنْبُتُ فِي دَمِكَ الوَرَقِيِّ.. وَلَنْ يَتَرَاءَى لَكَ البرقُ

إذْ صَدّعَتْ لَونهُ خصلاتُ المَطَرْ ..

بَينَ شِقَّيْنِ مِنْ عَثَرَاتِ التَّوَجّعِ

خَاضَتْ تَوَارِيخَهَا وَاقْتَفَتْ أَثَراً مِنْ هُنَاك

لِتَأتِي إِلَيكَ مُعَطَّرَةً بِرِيَاحِ الجَنُوبِ

لِكَي تَتَخَلَّقَ فِي عُمقِ عُمقِكَ كَشْفًا جَدِيداً

وَأَورَاقَ تَسْكُنُ مَا يَتَنَزَّهُ مِنْ عَبَقِ المُسْتَحِيلْ ..

ألِقُبَّةِ شَيخٍ وَهَبْتَ انسِيَابَكَ

كَي تَتَعَلَّقَ نَفسُكَ بِالزَّمَنِ السَّهرَوَردِيّ

تَجتَرُّ خَلفَ وُرُودِكَ أَشْرِعَةً لِلرَّحِيلْ .. 

بِعَينينِ ذَابِلَتينِ احتَويْتَ مَجِيئَكَ

مُكتَحِلاً بِاختِيَارٍ يُعَفِّنُ دَورَ التَّرَدُّدِ.. وَالارتِيَابْ ..

        بِعَينينِ قَاتِمَتينِ خَرجْتَ لِكَي لاَ تَرَى

شَهَقَاتِ الغِيَابِ بِوجْهِ أَخِيكَ

          تُجَسِّدُهَا حُرقَةُ المُتَلَهِّفِ للاغتِرَابْ ..

                 بِعَينينِ عَاشِقَتَينِ رَأيتَ الحَقِيقَة ثُمَّ مَضَيتْ ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ميلود حميدة: شاعر من الجزائر. miloudhomida@hotmail.com

 

 

قاسم زهير السنجري

كلٌّ يموت على شاكلته

أيتها الحرب

لا تصفي قلوبنا .. ببئر ينبع بالمرارة ..

لملمي ما تساقط من عيونكِ من تماسيح

لملمي قطرات الحزن من أفواه العصافير كي لا تسرع بالوشاية

عصبنا الهموم برؤوس أمهاتنا

سهواً ..

سقينا آباءنا قهوة الحزن

واعتدنا على ارتشاف الموت بدمٍ بارد

ذات نهار أرمد

تمددنا على الجسور التي سجدت لدجلة.

فاختطفتنا العاصفة من يدنا نحو سدرة الموت

ارتدينا خوذة من دعاء

تشظينا نحو قبر ومنفى

قبر واحد ومنافٍ كثيرة

فمن يودعُ الصمت لغةً لليتامى؟

ومن يستفز الدمع في عيون ناشفة

ويُخرجُ من عيون البنادق كل هذا الجحيم؟

لنا هذا الخراب

       حملناهُ على كاهلٍ من دم

لنا هذا الخراب

       أسميناه وطناً جميلاً

           نسجنا له ثوباً من الأمنيات

              علّقنا برقبتهِ قلادة أخطائنا النازفة

وطني .. يا صليب الله

          يا عويل اليتامى

وطني يا أبا المحبطين .. الحفاة العراة

                      الموغلين في حلمهم

قل .. كيف ابتدئُ الطريق

                     وأنت ضدي

والواقفون على مشارف موتهم..

            راحـوا

              ومشيتُ نحو الحزن وحدي؟!

قل كيف تنتحب الأماني البيض

               والكلمات في شفتي تحدي؟!

قل .. كيف كان الورد بعض أريجي ..

                 وذبلتُ في أحداق وردي؟!

هل كنتَ مرتقباً ظلال الخوف تأكل من بنيك؟

هل كنتَ تمزج من خيوط الحرب أغنيةً وتبكي للفصول؟

قل .. هل أتى قلقي إليك..

                          ليطرق الباب العتيد؟

قل .. هل أتى في الحلم

                 يسكب في رحاب الهم عصفوراً وحيد؟

قل .. هل أتاك وردّه صوت الحروب؟

      هل كنت ترتقب الحروب؟

تخطُّ ما تهوى عليك .. وتفرُّ أغنية الغبار

 هذا أوانُ الورد .. فاقطف ما تشاء من الهموم

أو .. دعني.. أنشدُ عند مهدك

أوقد سحابك فوق خدّك .. وابكِ على أطلال وردك

واترك سرابَ الموج .. مذبوحاً على أسرار مدّك

فانفض نضار الحزن من جفن الزنابق

أنفذ إلى الملكوت .. واسترق الهواجس من دمي

وطني .. يا صليب الله

         يا عويل اليتامى

وطني .. يا أبا الواقفين على موتهم

إلى الآن لم أفقهُ ما أنت

وطنٌ من نخيلٍ وماء .. أم من دماء؟!

               لا تصفوا قلبي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*قاسم زهير السنجري: شاعر من العراق. qasem-zoher@hotmail.com

 

 

عصام عيسى رجب

صولجانُ الرمَاد ...

         

               مَــنْ ...؟!

عارياً ...

ما على لُغتي، غيرُ بعضِ الكلامِ الرهيفِ الذي ...

مثلما امرأةٍ غافلتْ نارَ ليلِ الذكور

ونَضَتْ خلفَها جسَداً والِغاً في العُواء ...

وأعبُرُ ذاكرتي،

ما وراءَ الثيابِ الكثيفةِ .... أو ما وراءَ السراب

لا أراني كما تشتهيني القصيدةُ

وهي تنؤُ برغبتِها تحتَ وطءِ النشيد

                          فمَنْ يعتريني ...?!

 

       أَطِير ...

ليسَ لكْ

أنْ تحطَّ الجبالَ على راحَتي ...

أو تقول/

       "إذاً، فالصخورُ أخفُّ من الريشِ،

                      طِرْ ما تشاء ..."

ليسَ لكْ ...

سأطيرُ إلى جبَلٍ يعصمُ الروحَ من خوفِها

والطيورَ من الريح ...

ويصدُّ بمحضِّ مشيئتِهِ

      جحافِلَ هذا العويل.

 

       سِيرة (1)

آهِ من خاطِرِهْ

يكتبُ الآنَ سيرتَهُ في العراء

تُرى ما يقول ...?!

وحيناً مِنْ القَهرِ،

ثُمَّ يرسمُ بيتاً من الريحِ والريح ...

وسجناً يكونُ من النهرِ

حتى استدارةِ نَهدِ السماء

فيسوسُ العِبادَ كمُهرِ أبيهِ

لتشربَ صفواً من الطينِ والقيح

        يا ملاكَ الجحيم

سينقلِبُ السحر ... إذا النهرُ صاحَ/ كفى !!!

                           لا أُطيقُ شرابَ الخيول

..... ويكونُ الصهيل

             قياسُ المسافة

من يتوبُ من الدَم ...?!

أنتَ لا تغرِسُ الرُمحَ في طَلَلِِ الروح

ثُمَّ تقولُ أرَدتُ قِياسَ المسافةِ عاشرةً

- مِنْ فِرارِ الغزالةِ .....

حتى ارتداد الهلاكِ إلى قوسِهِ

نادِماً كبقايا العِراك ... -

للقتيلِ الذي قامَ مِنْ قبرِهِ

أنْ يخطَّ عدالتَهُ حيثُ سالَ دَمُهْ 

   أن يُريحَ على صَدرِهِ

      ثأرَهُ – هكذا - وردةً للقصاص.

 

       سِيرة (2)

لا مناص

ستخرُّ العروشُ على نعشِها

                   ويخرُّ الجسَد ...

لا صولجان الرمادِ سيركِزُهُ ... لا أيادي الحَرَس

لا جلَبات النُحاس

وهي تنعَبُ مِلَْ فضيحةِ ذاك الفضاءِ