|
قصائـد
حسن مطلك
الأقنعة
الشاعر: شخص كتبَ قصيدة عظيمة
ثم أضاعها.
أُنظر:
" هيجل " رجلٌ عظيم،
لأنه أضاع الفلسفة
ولم يجدها " غاستون باشلار "،
لأنه نظرَ إلى السقف بوضع
مقلوب،
.. لأنه فكرَ بالتفكير ..
لأن المهزلة لم تزل
قائمة.
فقد ماتوا جميعاً ..
فقط، أولئك السوفسَطائيون،
رجالٌ أضاعوا المعرفة،
لأنهم لم يتحدثوا عنها أبداً
.. إنهم عظماء
فقد اعترفوا مبكراً
بأن صوت العصفور يعلو
على أرسطو.

اكتشاف
كُن سعيداً مرة واحدة وانتحر..
مرة واحدة فقط
مرة واحدة
أقول لك ـ وهذا اكتشافي ـ
بأنني الناجي الوحيد على جبل
الطوفان.
وأقول بأنني آخر من وجَدَ
السعادة وعَزفَ في
ثقوبها.
لن أسمع صرختك وأنت تقول لي:
هي كذبة.
هي كذبة حقاً في أيام الديم.
لم أتعلم كيف أُهمل نفسي
وأنساها،
كيف أرميها خلفي،
حسبي أن أرقبها بلذة:
هذه الصراعات التي
تنتفض كالأوراد.
هؤلاء البشر، الأحباب الفانون
بعثروني ..
هذه نفسي
وتمردي الهادئ.
14/12/1983

القصيدة الزوجية :
أفاقت من النوم كالغجر
المغبطين.
أفاقت..
يجزئني حلفها
والصعاليك في الدربِ غطوا على
القارعة ..
لي امرأة من حليب العصافير،
أسفلها طافح في الهواء،
وقَسَّمتُـني مزقاً ثم
أطعمتها،
وأطربتها بدنو ثم أخرجت :
موال يابو زِلف عيني يمولية
كل المخابئ غدت في الليل وديّة
والقلب أثلجه دفء وأسكره
والناس منسية .. والشمس منسية.
قالت تغني: فأين الرقص يا ولدي
؟
عرس القبائل في رقص وحرية.
أفاقت يدغدغها منجنيق الذكورة
واستسلمت للرقاد على ساعدي.
خبرتني عن الأهل والمنزل
القروي،
وخبرتها عن خطيئة هذي البلاد
التي مزقتني،
على ضوئها كنت فصّلت سري
وكحلتها بالرماد
.. المعسل حتى انتشت..
الشواطئ والنار
والذكريات..
لها كل ما يملك القلب من شبق
وبرود،
على السطح ناديتها،
حتى اشرأبت خطاي على
السلم الخشبي..
صاحت:
ـ وويـلاه..
ـ ما بكِ ؟!
ـ نقطة حبر على صدر جلبابك
القروي.
وكانت عطور المزارع تأتي
على السطح تنشر
قمصانها.
26/1/1984

الانبهار بالضوء
أولئك الذين استظلوا بشجرة
القرفصاء
لم ينفع بكائي أو زفرتي في
سحبهم خارج الظل
طلبتُ منهم برجاء
أن انسحبوا بعيداً عن قيمة
تُشبِه المعرفة بالأشياء،
أو هي
عين الناظر الدقيق
شيء يقترب من الحقيقة أو يشم
رائحتها
ليس ثمة واقعة في الحياة لها
صلابة الصخر أبداً
إنما .. هناك كبس شديد على
أوراق النفس،
ضغط فضيع على مسالك
البول
والتنفس.
على حين ..
أبصرت الواقف وحده، مطرقاً نحو
نقطة كصورة
لغَزْلِ مثالٍ طائر.
إننا نريد الرقص مثلما نعلن عن
العيب فيه.
ونريد الهَدهَدة الخفيفة مثلما
نعتبرها خاصة بالأطفال.
كـذلك ..
نريد الثقافة كلذة
ونمقتها كألم.
على أننا في السر يجب أن
نتحد بضدينا
.. عندما نرقص على حافة
نهر أو نقضم التفاحة
على طريقة السناجب.
أكادُ أتمرد على صورتي واسمي
وأحس بهذا الإحساس
بوجوب عدم إزعاج
صديقي وهو نائم
فأمشي .. على رؤوس
أصابعي،
أو يأخذ هذا التمرد
شكل السلوى..
وصورة
الانبهار بالضوء.
29/1/1984

يا ريح شمال الأرض
في عمق الليل الداكن
كنتُ أنادي نفسي
أستخرج منها ياقوتاً
أُبحرُ مشلول الأطراف على متن
شراع.
مرحى يا لقيا النجم القطبي ..
يا ريح شمال الأرض الساكن.
هب لي ثلجاً من لدن الله و
قُوتاً ..
يا ريح شمال الأرض تغربتُ
وغابت خلف الأفق الدنيا.
صرتُ أُشاهد نفسي في مرآة
البحر ..
غريقاً ألهثُ خلف شراع واهن.
أبحثُ عن بيتٍ يؤويني،
ليس له شكل أو طعم أو لون.
بيتٌ لا يحمي عريي من حر
الشمس.
إني أعشق نور الشمس ودفء الشمس
يا ريح شمال الأرض خذيني
صوب حبيب هاجر نحو القطب.
خذيني للحلم البيت ..
خذيني .. يا ريح
خذيني
نحو القطب .. لدنيا لا تعرف
لون الدم.
كنتُ حسيراً أنتعلُ الدربَ
أُيمم وجهي شطر جبال الوطن
المجروح،
شطر جنوب الوطن
الدامي.
ابحثُ عن أمواج البحر
عن شيء يغسلُ آلامي.
نساء بلادي باتت حَيرى،
ورجال أَعتقت الروح.
كنتُ جريحاً أترقبُ من يوقف
نزفي،
وشغوفاً مثل حصان يرقب أفراس
النهر،
لكن النخلة كانت تذوي.
الليلة أبصرتُ الموتَ بعينيّ،
يرقص فوقي ويمص بخرطوم البعوض،
وأنا أُبحرُ نحو العمق البحري
..
أستجدي :
يا موج البحر ..
هبني حبة قمح
.. هبني.
الشمس الذهبية تخلع أسمال
الثوب،
تتعرى فتراودني عن
نفسي.
أُغلق عيني فيحرقها ملح الأرض.
كنتُ جباناً أمطرُ وجهكِ
بالقبلات،
وأخنقُ إبهاميكِ
بكفي.
أُبصرُ في عينيكِ غبار الهرج
الليلي ..
ونخلة جدي ذبلت،
وتخلت عن ورق إبريّ.
نخلة جدي أجهضت الحمل ..
وماتت.
خذيني يا ريح شمال الأرض
خذيني،
أعاشرُ أفراس البحر
وأزني بصغار الحوت
فهذا وطني يتعذب،
ويخمد نفسي بأصابعه الدموية.
22/4/1982

أشير تعالي
أشير تعالي. تهزين كتف التمنع،
تقولين:
قِدري على النار، والنار هادئة
والعجين قليل.
رأيتكِ مُورقة في ثقوب الحدائق
والنمل
ينزرع الماس والأقحوان المُحلى
بعينيكِ.
أشاطر امرأتي غبطة البوح،
أطرحها في العراء ..
أضمُ الفراغ البليد إلى رئتي،
تمتنع زوجتي عن ..
أداء التحية .. أطرحها في
العراء ..
" خرجَت نملةٌ، أخذت حبةً .. "
خرجت
كفكِ الذهبية من أضلعي، خرج
الطفل
.. من رحمكِ المظلم المتعطر.
خرجتُ
أنا نحو تلك البرية أسأل الله
أن ..
يصنع الطفل مقصلة للهداهِد.
أرميكِ في حجرةٍ صائحاً، يولد
الطفل مني
وأنضو جبينٍ يزينه العَرقُ
اللؤلؤيّ
تنامين هادئة في فراشي وسري
وأقبيتي.
أُسميكِ : مُرسَلَةً ثم أرميكِ
فوقي.
8/12/1983

تجربـة
ـ 1 ـ
الآن أتكئ ..
أمامي حافة، حالة صالحة لإتقان
التأنيب
كل مازال باطل ..
أنحني قليلاً عليَّ لأستخرج
بعض الغموض
هذه رائحتي ملفوفة بجدول
التربية
وللعطاس شكل النقاء
والحرف معوَجٌّ والكلمة هوجاء
مسنَّنة
وللذكرى شكل المنجل المنحني
سافرت عبر النساء إلى جزائر
الرومانس
كلمات تغيّر لون الوجه
كلمات ترطب الجسد
كلمات تقتل
وكلمات تكلّم ..
ينفتح فضاء بلا براءة
تحتي
..
آمل أن أقول: نسيتُ اللغة.
ـ 2 ـ
حول لا نقطة أدور ..
كالظل فقد جسمه
أتنفس في مثواي حيّ ميّت
تَمَسّك فوق أرض الصابون
تَمَسّك أكثر
.. حول لا نقطة تدور
جسم فقد ظله
أفرِد رئتيك وحلِّق.
7/12/1989
|