مجلة ألواح

 
   

سابقة لم يسبقك  إليها أحد..!

محمد سعيد الصكار

 

    " وردت هذه الحكاية في كتاب العراقي محمد سعيد الصكار (القلم وما كتب) الصادر عن دار المدى، ولطرافتها وعدم التجاوز باختصارها ننقلها كما هي..".. ألــواح

 

   حكى لي صديق كان يصدر مجلة أدبية في بغداد في أوائل الثلاثينات، عن مفارقات عمله في الصحافة فقال:ـ" وردتني يوماً مقالة عن (المسرح اليوناني) باثنتي عشرة صفحة، يطلب كاتبها نشرها في المجلة. فقرأتها، ووجدت أن مادتها طويلة ومملة، فرميتها في درج مكتبي دون اهتمام. ومرت الأيام، والأعوام وإذا بي ذات يوم أمام إشكال يعرفه الصحفيون، وهو قلة المادة اللازمة للعدد. بحثت هنا وهناك عن مادة ملائمة، فلم أجد. ولم يكن بمقدوري أن أكتب ساعتها شيئاً ذا قيمة، فرحت أبحث هنا وهناك عن بريد المجلة، وإذا بي أعثر على مادة صاحبنا المسرحية. كان ذلك بعد سنتين من وصولها!.

   قرأتها، فإذا بها مازالت طويلة ومملة. وقد أغاظني توقيع الكاتب الطويل أيضاً! فقد كان أسمه "محمد تقي شمس الدين".

   أجريت قلمي في اختصارها، ولخصتها بثلاث صفحات بدل اثنتي عشرة صفحة! ودفعتها إلى المطبعة. وعندما جاءني التصحيح وجدتها تزيد عن الحيز المرصود للمادة الناقصة. فأجريت قلمي ثانية فيها، واختصرتها إلى صفحتين. وعندما عاد إلى التصحيح الثاني، وجدته طويلاً فاختصرته إلى صفحة! ولكنني لاحظت أن الاسم طويل جداً "محمد تقي شمس الدين"، والمادة بصفحة واحدة. فاختصرته إلى "محمد تقي"! وعندما عاد لي التصحيح الأخير رأيت أن الاسم مازال طويلاً، لا يتناسب مع حجم المادة. فحذفت "محمد" وأبقيت على "تقي".!.

وظهرت المادة في اليوم التالي بعنوان:

(المسرح اليوناني....  تقي)

    والغريب أن الكاتب الصبور الذي ظل ينتظر ظهور موضوعه طيلة سنين، كتب إلى قائلاً:

" نحن نحترم ظروف الصحافة، ونعلم أن من حق الصحفي أن يختصر أحياناً ما يشاء مما يرد إليه، ويمكننا أن نفترض أن مادة من اثنتي عشرة صفحة تختصر إلى صفحة واحدة، على غرابة هذه الفرضية. أما أن يختصر الاسم من أربع كلمات إلى كلمة واحدة، فتلك سابقة، والله، لم يسبقكم إليها أحد"!.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*محمد سعيد الصكار: خطاط وشاعر عراقي.

 

التحرير
محسن الرملي
عبد الهادي سعدون

العنوان البريدي
ALWAH
Apdo. 50631
28080 Madrid
Spain
.

الهواتف
(34)  696 62 96 12
(34)  630 28 63 33

البريد الألكتروني
daralwah@hotmail.com

 

 

التالي | أرشيف المجلة | السابق